يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
267
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
العجول : الناقة التي فقدت ولدها . ونصب " هديلا " بمعنى يدعو كأنه قال : تهدل هديلا . والهديل : صوت الحمام . والمعنى أن مدة الهجر وإن طالت فهو لا يسلو عنها ، بل يتذكرها بالأصوات الحنينة ويشتاق إليها . وأنشد في ما أضمرت فيه رب : * وجدّاء ما يرجى بها ذو قرابة * لعطف ، وما يخشى السّماة ربيبها فخفض جداء بالإضمار . وغير سيبويه يزعم أن الواو عوض منها . والجداء : فلاة لا ماء فيها . وصف أنها لا يرجى بها عطف من ذوي قرابة بشيء من طعام أو شراب لبعدها وقلة مائها ، وإن وحشها الربيب بها لا يخشى صائدا لبعدها عن الأنيس وتعذرها على من أراد الوصول إليها ، فوحشها آمن من أن يصاد . وواحد السماة : سام ، وهو الذي يصيد نصف النهار . وأنشد في ما حمل على الفعل : * ومثلك رهبى قد تركت رذيّة * تقلب عينيها إذا مر طائر فنصب مثلك بتركت ، ولو خفضه بإضمار رب لجاز . والرهباء : الخائفة والرذية : الساقطة المعيية من طول السفر ؛ يصف ناقة تركها بفلاة من الأرض لإعيائها . فهي خائفة تقلب عينيها إذا مر طائر مخافة أن يكون سبعا يأكلها . وأنشد لزهير : * تؤم سنانا وكم دونه * من الأرض محدودبا غارها فنصب محدودبا لما فصله من كم ، والمعنى : كم بين هذه الناقة وبين سنان من فلاة محدودب غارها . وأنشد للقطامي : * كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل فنصب " فضلا " لما فصله من " كم " . والمعنى " كم فضل نالني منهم بعد فقر شديد لا أكاد أحتمل ، وتصرف من أجله " . ويروى أجتمل بالجيم أي : أذيب الشحم والجميل : الودك . وأنشد أيضا : * كم قد فاتني بطل كمي * وياسر فتية سمح هضوم فرفع البطل وجعل كم ظرفا واقعا على المرار . والياسر : المقامر والهضوم : الذي يهضم المال بكثرة العطاء . والكمي : الذي يكمي شجاعته أي يخفيها إلا في وقت الحرب . وأنشد أيضا . * كم بجود مقرف نال العلى * وكريم بخله قد وضعه